القرطبي

426

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

والهاء في " كفه " غير مشبعة وقال بعضهم الفوم الحمص لغة شامية وبائعه فأمي ، مغير عن فومي لأنهم قد يغيرون في النسب ، كما قالوا سهلي ودهري . ويقال : فوموا لنا أي اختبزوا . قال القراء : هي لغة قديمة . وقال عطاء وقتادة : الفوم كل حب يختبز . مسألة - اختلف العلماء في أكل البصل والثوم وما له رائحة كريهة من سائر البقول . فذهب جمهور العلماء إلى إباحة ذلك ، للأحاديث الثابتة في ذلك . وذهبت طائفة من أهل الظاهر القائلين بوجوب الصلاة في الجماعة فرضا - إلى المنع ، وقالوا : كل ما منع من إتيان الفرض والقيام به فحرام عمله والتشاغل به . واحتجوا بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سماها خبيثة ، والله عز وجل قد وصف نبيه عليه السلام بأنه يحرم الخبائث . ومن الحجة للجمهور ما ثبت عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى ببدر فيه ( 1 ) خضرات من بقول فوجد لها ريحا ، قال : فأخبر بما فيها من البقول ، فقال ( قربوها ) إلى بعض أصحابه كان معه فلما رآه كره أكلها ، قال : ( كل فإني أناجي من لا تناجي ) . أخرجه مسلم وأبو داود . فهذا بين في الخصوص له والإباحة لغيره . وفي صحيح مسلم أيضا عن أبي أيوب أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل على أبي أيوب ، فصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما فيه ثوم ، فلما رد إليه سأل عن موضع أصابع النبي صلى الله عليه وسلم ، فقيل له : لم يأكل . ففزع وصعد إليه فقال : أحرام هو ؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا ولكني أكرهه ) . قال فإني أكره ما تكره أو ما كرهت ، قال : وكان النبي صلى الله عليه وسلم يؤتى ( يعني يأتيه الوحي ) فهذا نص على عدم التحريم . وكذلك ما رواه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم حين أكلوا الثوم زمن خيبر وفتحها : ( أيها الناس إنه ليس لي تحريم ما أحل الله ولكنها شجرة أكره ريحها ) . فهذه الأحاديث تشعر بان الحكم خاص به ، إذ هو المخصوص بمناجاة الملك . لكن قد علمنا هذا الحكم في حديث جابر بما يقتضي التسوية بينه وبين غيره في هذا الحكم حيث قال : ( من أكل من هذه البقلة الثوم وقال مرة : من أكل البصل والثوم

--> ( 1 ) في الأصول : ( بقدر ) . والتصويب عن سنن أبي داود . يعنى بالبدر الطبق شبه بالبدر لاستدارته .